الإدارة: علم أم فن؟

... .....

 

مقدمة:

المقصود بالعلم هنا هو المعرفة المنظمة ذات القوانين والعلاقات الثابتة،

والتي يمكن تعميمها؛ وبالتالي لا تختلف باختلاف المجتمعات

والأماكن، فمثلاً القول بأ ن الماء يغلي عند د رجة ح ا ررة مائة. بينما يقصد

بالفن المعرفة والسلوك المعتمد على الفرد بصفته الشخصية والنفسية

والعقلية، وبالتالي لا يمكن تعميم هذه المعرفة مثل لوحة فنية أو القول بأ ن

الجو جميل

تساؤل:

 ما أن يُدْرَسَ موضوع من المواضيع الاجتماعية إلا وطرح سؤال هل هو

علم أو فن، وكذا السؤال حول الإدارة، هل هي علم أم فن؟

ويقصد بهذا التساؤل :

هلْ للإدارة قوانين يمكن تحديدها وتعميمها مثل الفيزياء مثلاً؟

هلْ يمكن وضع الممارسة الإدارية في مختبر وتحديد وعزل المتغي ا رت عن

بعضها وإج ا رء التجارب عليها؟

هلْ الإدارة نوع من الإبداع والموهبة الشخصية، والتي لا يمكن وضع أسس

عامة لها وتعميمها على كافة المجتمعات والمواقف كالشعر والرواية ؟

هلْ الإدارة فلسفة تعتمد على قدرة الشخص في استنباط العلاقات والحكم عليها؟

والإجابة على السؤالين الأولين بالإيجاب يعنى أ ن الإدارة علم ثابت له

قوانين يمكن تعميمها والإجابة بالسلب يعني أنها فن تعتمد على الخبرة

الشخصية. والعكس صحيح بالنسبة للسؤالين الأخيرين. ولكن لا يجب

النظر إلى الإدارة من ا زويةٍ واحدةٍ وحصرها فيها.

الإدارة والعلوم الاجتماعية:

social تصنف ضمن العلوم الاجتماعية management وحقيقةً أ ن الإدارة

والعلوم ،natural sciences وليس ضمن العلوم الطبيعية sciences

الاجتماعية مرتبطة بالإنسان والمجتمع ويتم تطبيق المنهج العلمي في

د ا رستها ، لكن نتائجها لا تأخذ نفس درجة تعميم نتائج العلوم الطبيعية.

فهي نتائج محدودة بزمانٍ مُحددٍ وبمجتمعٍ مُحددٍ وبظروفٍ مُحد د ة. فمثلاً

يمكن تطبيق المنهج العلمي في تحديد معدل التضخم 5%؛ وهنا يجب

تحديد زمن محدد وكذلك دولة محددة، وهكذا.

وهذا بالضرورة ينفي أن يكون للإدارة قوانين ثابتة يمكن تعميمها كقوانين

الفيزياء والكيمياء.

* الإدارة كعلم: 

الإدارة علم له أصوله وقواعده ونظرياته، ويمكن تطبيق المنهج العلمي في

د ا رسته والتحقق منه؛ حيث يمتاز المنهج العلمي بممي ا زت ومن بينها:

الموضوعية، وقابلية إثبات النتائج، والقابلية للتعميم، وإمكانية التنبؤ

بالنتائج، والمرونة 5 . ويزيد في الناحية العلمية الموضوعية للإدارة أن هناك

جوانب مادية تتعامل معها وبها الإدارة، وهذه يمكن د ا رستها وإخضاعها

للتجارب تماما كما تخضع المواد في المختب ا رت العلمية للتجارب. كما

قامت مدارس إدارية على تطبيق المنهج الرياضي والإحصائي في د ا رسة

المشكلات الإدارية وهذا يعمق الجانب العلمي في الإدارة.

الإدارة كفن:

وفي الجانب المقابل فإن للإدارة جانب فني فلسفي ، فهي تتعامل مع

الإنسان والمجتمع، وهي تتعامل مع جوانب غير مادية في الإنسان

والمجتمع، كما أنها تواجه مواقف كثيرة تحتاج فيها إلى الخبرة والحكم

الشخصي والإبداع والمناورة واستنباط العلاقات، وهذا ما يجعل فيها لمسة

فنية وضرباً فلسفياً لا يمكن لمدير ناجح الاستغناء عنها، وتؤثر الثقافة

السائدة في المجتمع تأثي ا رً قوياً في هذا الجانب من الإدارة.

وعليه يمكن استخلاص أن الإدارة علم وفن وفلسفة في ذات الوقت.

Share this post:

Recent Posts

About شبكة الحكمة

Leave a Comment